ابن قيم الجوزية

496

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ، ولك أن تجعل التشبيه في الأذى والغمّ الواصل إلى المؤمنين بقتل الواحد منهم ، فقد جعلهم كلهم خصماءه ، وأوصل إليهم من الأذى والغم ما يشبه القتل ، وهذا تأويل ابن الأنباري . وفي الآية تأويلات أخر . فصل النوع السابع : التعليل بلعلّ ، وهي في كلام اللّه سبحانه للتعليل مجردة عن معنى الترجي ، فإنها إنما يقارنها معنى الترجّي ، إذا كانت من المخلوق ، وأما في حق من لا يصح عليه الترجي ، فهي للتعليل المحض ، كقوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) [ البقرة ] فقيل هو تعليل لقوله : « اعبدوا ربكم » ، وقيل : تعليل لقوله « خلقكم » . والصواب : أنه تعليل للأمرين ، لشرعه ، وخلقه ومنه قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) [ البقرة ] وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) [ يوسف ] وقوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) [ الأنعام ] . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) [ طه ] فلعل ، في هذا كله ، قد أخلصت للتعليل ، والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين .